ابن أبي الحديد

321

شرح نهج البلاغة

يا بن الأشج قريع كندة * لا أبالي فيك عتبا ( 1 ) أنت الرئيس ابن الرئيس ، * وأنت أعلى الناس كعبا ( 2 ) نبئت حجاج بن يوسف * خر من زلق فتبا فانهض هديت لعله * يجلو بك الرحمن كربا ( 3 ) وأبعث عطية في الحروب * يكبهن عليه كبا ثم قال : عبد الرحمن خر من زلق فتب ، وخسر وانكب ، وما لقى ما أحب . ورفع بها صوته ، واهتز منكباه ، ودر ودجاه ( 4 ) ، واحمرت عيناه ، ولم يبق في المجلس إلا من هابه ، فقال : أيها الأمير ، وأنا القائل : أبى الله إلا أن يتمم نوره * ويطفئ نار الكافرين فتخمدا ( 5 ) وينزل ذلا بالعراق وأهله * كما نقضوا العهد الوثيق المؤكدا وما لبث الحجاج أن سل سيفه * علينا ، فولى جمعنا وتبددا فالتفت الحجاج إلى من حضر ، فقال : ما تقولون ؟ قالوا : لقد أحسن أيها الأمير ، ومحا بآخر قوله أوله ، فليسعه حلمك . فقال : لاها الله ! إنه لم يرد ما ظننتم ، وإنما أراد تحريض أصحابه ، ثم قال له : ويلك ! ألست القائل : إن نلت لم أفرح بشئ نلته * وإذا سبقت به فلا أتلهف ومتى تصبك من الحوادث نكبة * فاصبر ، فكل غيابة تتكشف أما والله لتظلمن عليك غيابة لا تنكشف أبدا ، ألست القائل في عبد الرحمن : وإذا سألت المجد أين محله * فالمجد بين محمد وسعيد

--> ( 1 ) ديوان الأعشين 312 ( 2 ) ديوان الأعشين : " أعلى القوم " . ( 3 ) ديوان الأعشين : " فديت " . ( 4 ) يقال : در العرق ، إذا امتلأ دما ، والودجان : عرقان في العنق . ( 5 ) ديوان الأعشين 320 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات .